عبد الملك الجويني

105

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج لا يلزمه ذكر الاستبراء ، ولكن خَتْمُ كلام الشافعي ما ذكرناه من إسقاط أثر الاستبراء . فانتظم من هذا إشكال ، والظاهر الذي ذكره الأئمة : " أنه لا يحل نفي النسب إذا جرى وطء في الطهر وزِناً بعده ، ولم يتخلل بينهما استبراء " ، ولكن وإن كان كذلك ، فلا يجب على الزوج ذكر الاستبراء ، خلافاً لمالك ، فإنه أوجب الذكر ، وما احتج له الشافعي ولكن تعلق بقصة العجلاني وأنه ذكر الاستبراء . هذا هو الظاهر . 9719 - ولا [ يمتنع ] ( 1 ) أن يقال : يجوز نفيُ الولد ، وإن لم يجر استبراءٌ ؛ تعلقاً بنص الشافعي في الآخِر ، ثم هذا لو كان مذهباً لا يعدِم ناصره تعليلَه بما ذكره الشافعي من أن الاستبراء لا أثر له ؛ فإنه لا يفيد القطعَ ، وإذا لم يُفد ، فالاحتمال كافٍ في إلحاق النسب ، فإن لم نشترط الاستيقان ، فلا معنى لترجح ظن واستواء احتمالين في نفي النسب ، مع ابتناء القاعدة على أن النسب يَعْتَمِد أدنى إمكان . ويعتضد هذا أيضاً بما نصفه ، ونقول : إذا وطئ الرجل زوجته في طهر ، ثم وطئها واطىء بشبهة في ذلك الطهر ، فما وقع من اللبس يدرؤه القائف ، فإذا جرى زناً ووطءٌ ، فلا قائف ، واحتمال النسب مع تلطيخ الفراش عظيم ، - والانتساب إلى الآباء ليس أمراً مقطوعاً به ، فلا يبعد أن يثبت اللعان - . هذا منتهى الإمكان . والتعويل على المسلك الأول . فصل قال : " ولو زنت بعد القذف أو وُطِئَت وطْئاً حراماً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9720 - هذا الفصل مضمونه التعرض للحصانة ، وهو من الأصول ، وقد كثر فيه الخبط على ظهوره ، فنقول والله المستعان : نشترط أن يكون المقذوف بالغاً ، عاقلاً ، حراً ، مسلمة ، عفيفاً من الزنا .

--> ( 1 ) في الأصل : " لا يلتزم " . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 81 .